الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
17
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
فذلك اما أن يكون مقرونا بالدعوى أولا مع الدعوى والقسم الاوّل وهو أن يكون مقرونا بالدعوى فتلك الدعوى اما أن تكون دعوى الإلهية أو دعوى النبوّة أو دعوى الولاية أو دعوى السحر وطاعة الشياطين فهذه أربعة أقسام ( القسم الاوّل ) وهو ادّعاء الإلهية جوّز أصحابنا ظهور خوارق العادات على يده من غير معارضة كما نقل أن فرعون كان يدّعى الإلهية وكانت تظهر على يده خوارق العادات وكما نقل أيضا في حق الدجال قال أصحابنا وانما جاز ذلك لان شكله وخلقته تدل على كذبه فظهور الخوارق على يده لا يفضى إلى التلبيس ( والقسم الثاني ) وهو ادّعاء النبوّة وهذا القسم يكون على قسمين لأنه اما أن يكون ذلك المدّعى صادقا أو كاذبا فإن كان صادقا وجب ظهور الخوارق على يده وهذا متفق عليه بين كل من أقرّ بصحة نبوّة الأنبياء وان كان كاذبا لم يجز ظهور الخوارق على يده وبتقدير أن تظهر وجب حصول المعارضة ( وأما القسم الثالث ) وهو ادّعاء الولاية والقائلون بكرامات الأولياء اختلفوا في أنه هل يجوز ادّعاء الكرامة ثم إنها تحصل على وفق دعواه أم لا ( والقسم الرابع ) وهو ادّعاء السحر وطاعة الشيطان فعند أصحابنا يجوز ظهور خوارق العادات على يده وعند المعتزلة لا يجوز وأما القسم الثاني وهو أن تظهر خوارق العادات على يد انسان من غير شيء من الدعاوى فذلك الانسان اما أن يكون صالحا مرضيا عند اللّه واما أن يكون خبيثا مذنبا والاوّل هو القول بكرامات الأولياء وقد اتفق أصحابنا على جوازها وأنكرها المعتزلة الا أبا الحسين البصري وصاحبه محمود الخوارزمي وأما القسم الثالث وهو أن تظهر خوارق العادات على يد بعض من كان مردودا عن طاعة اللّه فهذا هو المسمى بالاستدراج قال العلامة الدواني في أنموذج العلوم ذهب أهل الملل الثلاث إلى أن العالم وهو ما سوى اللّه تعالى وصفاته من الجواهر والاعراض حادث أي كائن بعد ان لم يكن بعدية حقيقية لا بالذات فقط بمعنى أنها في حدّ ذاتها لا تستحق الوجود بل محتاجة إلى الغير فوجودها متأخر عن عدمها بحسب الذات كما تقوله الفلاسفة ويسمونه الحدوث الذاتي ويقسمون كلا من الحدوث والقدم إلى ذاتي وزماني بل بالزمان أيضا بمعنى انها لم تكن في زمان فوجدت بعد ما لم تكن فيه كما يقوله المتكلمون ويسمونه المحدّثون الحدوث الزماني بل ليس الحدوث والقدم عندهم الا بهذا المعنى فقط فبعد ما لم يكن في الاوّل شيء من الممكنات موجودا كما هو في الحديث الصحيح كان اللّه ولم يكن معه شيء أوجد اللّه الموجودات على ما اقتضته حكمته * أوّل المخلوقات واختلفت الروايات في أوّل المخلوقات * ففي رواية نور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي رواية العقل وفي رواية القلم وفي رواية اللوح ومنشأ الاختلاف ورود الاخبار المختلفة في أوّل ما خلق اللّه ففي خبر أوّل ما خلق اللّه نور محمد صلى اللّه عليه وسلم * وفي الانس الجليل ان اللّه خلق أوّلا نور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل العرش والكرسي واللوح والقلم والسماء والأرض والجنة والنار بألف ألف وستمائة وسبعين ألف سنة * وفي خبر آخر أوّل ما خلق اللّه العقل فقال له أقبل فأقبل وقال له أدبر فأدبر فقال وعزتي وجلالي بك أعطى وبك أمنع وبك أثيب وبك أعاقب * وفي المشكاة عن أبي هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لما خلق اللّه العقل قال له قم فقام ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل ثم قال له اقعد فقعد ثم قال له ما خلقت خلقا هو خير منك ولا أفضل منك ولا أحسن منك بك آخذ وبك أعطى وبك أعرف وبك أعاقب وبك الثواب وعليك العقاب وقد تكلم فيه بعض العلماء رواه البيهقي في شعب الايمان * وفي خبر آخر أوّل ما خلق اللّه القلم عن عبادة بن الصامت مرفوعا أوّل ما خلق اللّه القلم فقال له اكتب فقال رب ما أكتب قال اكتب مقادير كل شيء رواه أحمد والترمذي وصححه فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ولذلك قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جف القلم على علم اللّه وفي رواية جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة وفي